نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 522
قليل العقل . وإذا قيل له ذلك وكانت السفاهة هي خفة العقل وقلته ، فلم لا يكون سفيها ؟ بل نرى جميع أهل العرف يقولون : فلان ليس برشيد ، أو لم يبلغ رشده ، والرشد ضد السفاهة إجماعا . نعم لما تداول في هذه الأزمنة عند العوام إطلاق كل من السفهاء والمجانين مرادفا للآخر ، قد يتأمل الغافل في ذلك . ولو صح ما ذكره لزم جواز تزويج بنت تسع سنين المساوية لأقرانها في العقل بدون الولي ; ولو بلغت عشرين سنة وكانت على هذا القدر من العقل ، بل ولو أكثر ، إذا لم تكن مساوية لأقرانها من بنات عشرين سنة ، احتاجت في التزويج إلى الولي ; وفساده ظاهر . ثم لهذا النقص أيضا مراتب غير محصورة وأنواع متكثرة : فمن ضعفاء العقول من يضحك كثيرا في غير موقعه ، ومنهم من يتكلم بكلمات مستهجنة ، ومنهم من ينظر بأنظار غير مرغوبة ، وهكذا ، ومنهم من يصرف المال في مصارف غير لائقة بحاله من غير درك عدم لياقته وفساده ، وليست له ملكة إصلاح المال وحفظه ، بل له ملكة التضييع والافساد ; ومنهم من ليس له ملكة إصلاح العيال ، ومنهم من ليس له ملكة إصلاح الأولاد ، وهكذا . وكل ذلك لا يخلو عن خفة عقل ونقصان فيه وإن اختلفت آثاره . وقد يكون له مرتبة من السفاهة ولكن يصلح المال أشد إصلاح ، ويحفظه آكد حفظ ، ويشعر به ما ورد في رواية عبد الله بن سليمان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( إن الله سبحانه ، جل وعز ، وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة ) [1] . وجميع هؤلاء الأصناف داخلون تحت التكاليف الشرعية ، ومتساوون مع