نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 521
بحيث يستمر على ذلك ، وهو كالبطيخة التي لا حلاوة لها ولا لطافة ، فميزان السفاهة المطلقة وعدمها هو عقل غالب أهل المعاملات والمحاورات والعادات من حيث إنهم أهل لذلك . وتوهم متوهم : أن الميزان في كل صنف هو أغلب النفوس في ذلك الصنف ، فالسفيه من الذكور الذي أكمل خمس عشرة سنة هو الذي خف عقله بالإضافة إلى أغلب أفراد هذا الصنف ، والسفيهة من الأنثى ممن أكملت تسع سنين هي التي قلت عقلها بالنسبة إلى أغلب أفراد هذا الصنف . فيقال : إن البالغة تسع سنين على قسمين : قسم يكون على ما فيه أغلب أفراد هذا الصنف من العقل والفطانة ، والآخر قل عقله بالإضافة إلى أغلب أفراده . والأول لا يقال لها إنها سفيهة ، فلا ولاية للحاكم في تزويجها ، بل هي مستقلة ، بخلاف الثاني ، فإن له ولاية عليها . وهذا المعنى الثاني هو الذي أريد من السفيه المدخول تحت فاسد العقل [1] . أقول : لا يخفى أن للعقل المحتاج إليه في الرسوم والعادات والمعاش والمحاورات حدا إذا نقص عنه يقال : إنه خفيف العقل ، أو قليل العقل ، أو ناقص العقل على سبيل الاطلاق ; فإنه يقال للذكور والإناث المذكورين : فلان طفل خفيف العقل ، أو قليل العقل ، أو ناقص العقل ، أو مضيع للمال وإذا كان كذلك يكون سفيها ; لان السفاهة لغة وشرعا لم تفسر بغير هذين المعنيين ، ولا يفيد أغلب أفراد هذا الصنف إذا كان جميع أهل الصنف أو غالبهم أخفاء العقول . ولولا ذلك لما صح صدق خفيف العقل أو قليله على ابن ست سنين إذا لم يكن أقل عقلا من أبناء سنة . وفساده ظاهر ، ونحن نرى أهل العرف يقولون للأطفال الذين في بادئ بلوغهم : لم يكمل بعد عقلهم ، أو بعد
[1] : أي : الذي أدخله البعض تحت فاسد العقل وجعله قسيما للمجنون . راجع ص 517 .
521
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 521