نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 516
وإن أردت معرفة التفرقة بين فساد العقل وخفته ونقصه ، فقسه بالأمور المحسوسة وإطلاق الفساد والنقص فيها . فإن اللؤلؤة إذا خرجت من الصدف ، فتارة تكون فاسدة ضائعة ، إما لأجل كونها مسودة ، أو بحيث تتفتت أجزاؤها إذا فركت باليد ; وأخرى تكون غير حسنة ، نحو أن قل صفاؤها ، ونحو ذلك . وانظر إلى البطيخة ، فإنها إذا كانت بحيث خرجت عن طبيعتها الأصلية ، وحدث فيها أمر مفسد لها ، كالمرارة ، أو الديدان ، أو العوار ، يقال : إنها فاسدة . وإذا لم يكن كذلك ولكن كانت أنقص من أمثالها من البطيخ ، إما لقلة حلاوتها أو قلة لطافتها ، يقال : إنها ناقصة أو رديئة ، سواء كان ذلك النقص لأجل عدم بلوغه ، أو أن الكمال في أوائل نموه ، أو لأجل كون ذاته كذلك ، كالبطايخ الغير الحلوة . وما كان من القسم الأول يطرح ولا يكون لها طالب ، إلا إذا كان فساده قليلا بحيث لا يعبأ به أو يكون بعض أجزائها غير فاسد . وما كان من القسم الثاني يحفظونه ويطلبونه وإن نقصت قيمته عن الحلو اللطيف وقل طالبه بالنسبة إليه . وبالجملة : فساد العقل بأقسامه هو الجنون ، والمتصف به هو المجنون ، إلا إذا كان فساده قليلا لا يدرك أو لا يلتفت إليه أهل العرف . وخفته بالنسبة إلى عقول غالب الناس هي السفاهة ، إلا إذا كانت الخفة قليلة لا يلتفت إليها في العرف ، سواء كانت الخفة لأجل عدم بلوغه حد الكمال كالصبيان ، أو لقصور فيه بالذات كالأبله والأحمق . وكما أن للجنون فنونا وأقساما ومراتب متفاوتة ، كذلك للسفاهة أنواعا و مراحل مختلفة . ومن أفراد خفيف العقل الذي هو السفيه - هو مصطلح الفقهاء كما يأتي - و هو الذي ليس له ملكة إصلاح المال في طريق حفظه ، إذ المراد منه فاقد الملكة
516
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 516