نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 51
مفاده تحريم الضرر . وثالثها : أن يكون النفي باقيا على حقيقته ، ويكون المراد نفى ماهية الضرر والضرار في دين الإسلام ، ويكون المعنى : لا ضرر ولا ضرار موجودا ، ومتحققا في دين الإسلام ، أي : ليس من أحكام دين الإسلام ما يوجب ضررا أو ضرارا ، فكل ما كان فيه ضرر ، فليس منها . ومحصله : أن الله سبحانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه ولا من جانب بعضهم بعضا ، فكل ما كان متضمنا لضرر ، فهو ليس مما يرضى الله به ، وليس من أحكامه . ثم إنه لا شك في أن مقتضى أصالة الحقيقة : هو الحمل على المعنى الأخير ، لأن الأول يوجب حمل الأخبار على المعنى الإنشائي ، والثاني حمل نفى الجنس الذي هو حقيقة في نفي الحقيقة على نفي الوصف ، وكل منهما خلاف الأصل مع أن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " في الإسلام " كما في الحديث الأول ، لا يتلائم مع المعنى الأول أصلا ، فيكون المعنى الثالث متعينا . وأما الضرر الواقع : فهو لا يصلح قرينة للأول ، لأن المراد من الضرر الواقع إن كان مطلق الضرر فيكون كذلك ، ولكن قرينة المقام ، وهو كون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مقام بيان أحكام الدين والإسلام ، بل خصوص الرواية الأولى تدل على نفي الضرر والضرار في الإسلام من حيث هو إسلام ، وليس مثل هذا الضرر بواقع . وإن كان ما قيل من مثل القصاص والديات والتقاص وتضمين الغاصب و نحوها ، فمع منع كون مثلها ضررا ، بل هي جائزة ، للضرر الواقع على الغير ، فجوازها ينافي المعنيين الأولين أيضا . والتوجيه بالتخصص مشترك . هذا ، مع أن المعنيين الأولين يختصان بضرر العباد بعضهم بعضا ، مع أنا نرى الفقهاء يستدلون بنفي الضرر على الأعم من ذلك ، مثلا يقولون بعدم وجوب الحج مع العلم بالضرر أو ظنه في الطريق ، تمسكا بنفي الضرر ، وأمثال ذلك . فظهر مما ذكر : أن الموافق للأصل والأوفق بكلمات القوم ، هو المعنى
51
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 51