نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 460
وصلت إلينا مع بعد العهد وطول الزمان ، وتوفر الدواعي على الإخفاء والكتمان . وصرفوا عمرهم في تصحيحه من حيث اللفظ تارة ومن حيث المعنى أخرى ، حتى وضعوا كتبا في بيان معاني الأخبار ، ووضعوا مؤلفات في توضيح أحاديث الأئمة الأطهار . ومن حيث الإسناد ثالثة ، حتى اجتهدوا في ضبط أسانيدها ، وبحثوا عن حال رواتها ، وميزوا العدل من المجروح والثقة من الضعيف ، وصنفوا كتبا - مختصرة ومطولة - في بيان أحوال الرجال وصفاتهم . وأيضا ما وجدنا كتاب فقيه أو رسالة منه يشتمل على مسألة من الفروع من الصدر الأول إلى هذا الزمان ، إلا وقد استدل فيه بخبر أو أخبار . وما رأينا مصنفا من مصنفات عالم في الأحكام من أول الأمر إلى يومنا هذا ، إلا تمسك فيه بهذه الروايات . ولم يختص ذلك بوقت دون وقت ، ولم ينحصر في زمان دون زمان ، ولم يقتصروا في ذلك على باب مخصوص من أبواب الفقه ، ولا مسألة مخصوصة من مسائله . ولا يتوهم أن المانعين من العمل بالآحاد - كالسيد ومن اقتفى أثره - لا يعملون بها ، فإن منعهم إنما هو من العمل بالآحاد من حيث هي آحاد ، أي إذا لم ينضم معها قرينة ، ويدعون أن أكثر أخبارنا مضمومة مع قرائن مفيدة للعلم . ألا ترى كتبهم مشحونة بالاستدلال بالأخبار ، فهم مانعون من العمل بالأخبار الغير المعلومة صحتها ، لا [1] بتلك الأخبار المدونة في كتب أصحابنا ، بل يعملون بها ، ويرون حجيتها ، قائلين بكونها مقطوعة . ألا ترى أنه قال السيد في جواب المسائل التباينات : إن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا مقطوع على صحتها ، إما بالتواتر ، أو بأمارة وعلامة دلت على صدق رواتها وصحتها ، فهي موجبة للعلم ، مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة