نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 459
صرح به شيخنا الأقدم الشيخ المفيد ، ناقلا عن بعض مشايخه [1] . وطريق علمنا بذلك طريق علمنا ببقاء التكاليف ، والخروج من الدين ، والعدول عن سيرة العلماء الراسخين ، برفع اليد عنها . ويبينه : أنا نرى أصحاب أئمتنا ومن يليهم من علمائنا المتقدمين وفقهائنا المتأخرين ورواة الأخبار وحكاة الآثار من عهد أول الحجج إلى زماننا هذا ، يعملون بالأخبار الآحاد من تلك الأخبار المدونة في كتب الأصحاب ، ويجعلونها أدلة للأحكام الشرعية ، من الموجودين في زمان المعصومين واللاحقين لهم في زمان الغيبتين إلى زماننا هذا . حتى أن قديم الأصحاب وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتوا به ، عولوا على تلك الأخبار المنقولة في أصولهم المعتمدة ، ويسلم لهم خصمهم . وكذا ترى أنه وقع الاختلاف بينهم بحسب اختلاف الأحاديث ، وهذا شاهد صدق على أن عملهم كان بتلك الأخبار . ونراهم شديد الاهتمام بضبط الأحاديث وتدوينها ، حتى سطروا الأساطير ، وملأوا الطوامير ، ودونوا فيها كتبا وأصولا ، واستعملوا في تقسيمها أبوابا وفصولا . وقل من مشاهير أصحاب الأئمة وعدولهم من لم يكن له أصل أو كتاب جمع فيه أحاديث الأطهار ، حتى أن أربعمائة من أصحاب الصادقين عليهما السلام جمعوا أربعمائة أصل ، اشتهر ذكرها في الأقطار . ولم يوجد من علماء الأمة وفحولهم من لم يصرف برهة من عمره في تأليف كتاب جمع فيها متفرقات الأخبار وقد بذلوا سعيهم في نشره وترويجه ، حتى أنه ما سمع أحد منهم حديثا إلا أسمعه غيره ، ونقله له قولا أو كتابة ، قراءة أو إجازة ، حيث إن أكثرها
[1] نقله عن رسالة الانتهاء للمفيد في مناهج الأحكام : 169 ، الفصل الثاني في السنة ، منهاج : في حجية الخبر الواحد .
459
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 459