نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 456
ومن لم يقبل يستحق العقاب والمؤاخذة إلا مع ضم ما يفيد ظن التزوير ، أو الفحص عن تحصيل العلم مع إمكانه . ويعد في العرف ممتثلها مطيعا ، والراد لها عاصيا مخالفا . وهؤلاء التجار بناؤهم وعادتهم في المعاشرات والمعاملات على الأخبار القولية والكتبية ، وهكذا الأصدقاء والأحباب ، بل على ذلك جرت عادة أهل كل علم وعمل . هذه كتب المنجمين مشحونة بالإخبار عما استنبطه واحد بواسطة الإرصاد أو التجارب ; وتلك كتب الأطباء مملوءة من الإخبار عن الطبائع والتجربيات ; وتلك كتب اللغة مشتملة على الإخبار عن الأوضاع اللغوية ; وكذا كتب علوم الأدب متضمنة للإخبار عن القواعد الأدبية . وبالجملة : هذه طريقة مستمرة وعادة مستقرة بين الناس ، عليها بناء الإطاعة والعصيان ، بحيث يعلمها كل أحد . انظر إلى أنه لو جاء ثقة إلى عبد من مولاه بأمر أمره به ، فلم يلتفت إليه ولم ينهض إما للامتثال أو لتحصيل العلم ، يذمه العقلاء ، ويحكمون باستحقاقه العقاب ، سيما إذا انضم معه ثقة آخر ، أو كتاب من المولى . بل يعلم قطعا : أن جميع الأنبياء المبعوثين إلى العباد ، كانوا جارين على ذلك المنوال ، فيأمرون أممهم بواسطة المخبرين الثقات ، وكذا أوصياؤهم ، كما عليه جرت عادة الحكام وأولوا الأحكام . وليست عادتهم في ذلك بأدون من عادتهم في استخراج المعاني من الألفاظ بأصل الحقيقة ، وأصل عدم القرينة ، وعدم النقل ، ونحو ذلك . بل ليس علمنا بجريان عادتهم على ذلك بأدون من علمنا بكثير من البلاد النائية والقرون الخالية ، ومن كوننا مكلفين بأحكام غير ما علم ضرورة من الشريعة ، بل التشكيك في ذلك كالتشكيك في مقابلة البديهة . فإن قيل : نحن نسلم ذلك ، ولكن المعلوم لنا من عادة الناس وطريقتهم :
456
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 456