نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 416
الملازمة أصلا ، بل تراهم صرحوا بأن العذاب على ما لم يعلم قبيح ، وإن قلت : إنه من لوازم فهم الوجوب علما أو ظنا ، نمنعه أيضا ، وما لم يثبت حجية الظن لا يحكم عقل ولا شرع ولا عرف ولا عادة بترتب استحقاق العقاب على ترك واجب ، بل الامر على العكس ، والعقل والعادة يحكمان بلزوم عدم الاستحقاق ألا ترى أنه لو سألك الله عز شأنه في يوم القيامة : أنك لم ما امتثلت الامر الفلاني ؟ واعتذرت أنت بقولك : إني ما كنت عالما بوجوبه ، وكلما تفحصت لم أجد دليلا على وجوب متابعة ظني ، لم يجز له أن يعاقبك فان قلت : أما ترى أنهم قالوا في التعريف باللازم : إن الواجب ما يستحق تاركه العقاب ، ولم يقيدوه بقيد ظن ، ولا علم . قلنا أولا : إنه لم يعرف بذلك الا شرذمة قليلة ، والآخرون أوردوا 1 عليه بأبحاث غير محصورة . وثانيا : إنك إن ترى ذلك ، فانظر إلى كلام اخر منهم ، حيث يقولون : إن مؤاخذة جاهل الحكم الغير المقصر قبيحة ، فيعلم أن مرادهم إنما هو ما يستحق تاركه مع العلم أو التقصير ، والمؤاخذة في صورة التقصير أيضا إنما هي على التقصير خاصة وثالثا : إن كثيرا منهم صرحوا بأن معنى الواجب هو : ما طلب حتما ، و يقولون : إن المطلوبية من شخص لا تتحقق إلا مع علمه ، فالواجب على شخص يكن ما حصل له العلم بطلبه ، ويكون العلم معتبرا في حقيقة الواجب ، و يحتمل أن يكون نظر الشرذمة الأولى على ذلك أيضا . ولو سلمنا جميع ذلك ، نقول : غاية الامر حصول الظن باستحقاق الضرر ، ولا شك أنه غير ظن الضرر ، وأما ظن الضرر والعقاب فلأي وجه ؟
( 1 ) أي : أشكلوا .
416
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 416