نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 369
ألا ترى لو سألك المجنون أو الطفل - الذي ليس محلا للتكليف ومتعلقا لحكم من الأحكام الخمسة باتفاق العقلاء والضرورة الدينية - إني هل أفعل الفعل الفلاني أم لا ؟ تقول لا محالة : أنت مختار ، إن شئت افعل ، وإن شئت لا تفعل بل لو سئلت أن الحمار بعد أكل الشعير هل يقوم أو ينام ؟ تقول : كل ما يريد . وهذه الاختيارات أو مطلق العنانية إنما هي لأجل عدم الحكم ، لا لأجل تعلق الحكم الشرعي بل لو سئلت عن عمل شخص في زمان قبل البعثة الذي لا حكم ولا تكليف فيه باعتراف الخصم ، وتخصيص زمان التكليف بأول البعثة إلى يوم الحشر ، تقول : إنه مختار ، ومطلق العنان . وقد ظهر مما ذكرنا : أنه لا دليل نقليا قطعيا أصلا على ثبوت التكليف وبقائه في غير المعلومات . وأما الدليل العقلي : فليت شعري أي جهة عقلية تدل على وجود حكم و تكليف في كل واقعة ، أو ثبوت حكم وتكليف وبقائه غير المعلومات ؟ ! وما الضرر في أن الله سبحانه بين الحكم وقرره لبعض الافعال ولم يقرره لبعض اخر ، كما أن الحديث المشهور ( اسكتوا عما سكت الله ) 1 وحديث ( وسكت ) عن أشياء ) 2 مصرح به ؟ والحاصل : أنه يمكن عقلا أن يكلف الله سبحانه عبدا أو جميع عباده بأمور ، وقرر له أو لهم أحكاما معينة في أمور ، وسكت عن الباقي ، فلا يكون لهم في الباقي تكليف ولا حكم أصلا فان قلت : لا يخلو إما أن يعاقبه على فعل الباقي ، أو لا ، فعلى الأول يكون حراما ، وعلى الثاني : إما أن يوجره بالفعل ، أو الترك ، أولا ، فعلى الأول يكون مستحبا أو مكروها ، وعلى الثاني مباحا .