نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 317
فان قيل : استدلال الفقهاء واحتجاجهم على الضمان خلفا بعد سلف و فهمهم ذلك دليل على أنه كان لهم قرينة على تقديره وإن خفيت علينا . قلنا : مع أنه لم يعلم ذلك من جميع الفقهاء ، ولا أكثرهم وإن علم من كثير منهم ، وليس ذلك من الأحكام الشرعية التي يحكم فيها بالاتفاق بضميمة الحدس والوجدان ، ولا يصلح عمل جماعة دليلا لشئ ، لا يدل على أنه لقرينة تقدير الضمان ، بل لعله لاجتهادهم تقدير جميع المحتملات عند عدم تعيين المقدر ، أو لمظنة شيوع تقديره ، أو لدليل اجتهادي اخر . فان قيل : المتبادر من هذا التركيب إثبات الضمان . قلنا : ممنوع جدا ، ولو راجعت إلى أمثال هذا التركيب التي ليس الذهن فيها مسبوقا بالشبهة ، تعلم عدم التبادر ، مع أنه على فرض التسليم لا يفيد ، لأصالة تأخر حدوث التبادر ، حيث إن ذلك ليس من مقتضى الوضع اللغوي لهذا التركيب . فان قيل : ليس هنا شئ اخر يصلح أن تكون غايته الأداء الا الضمان ، لعدم إمكان غيره عند التلف ، فيجب تقدير الضمان ، الذي يمكن ثبوته في صورتي بقاء العين وتلفها ، فمع البقاء يؤدي العين ، ومع التلف المثل أو القيمة . قلنا : أداء المثل أو القيمة ليس أداء ما أخذت ، بل أداء شئ آخر ، فلا يكون ( حتى تؤدي ) غاية للضمان في صورة التلف أيضا ، فان مقتضى تقدير المفعول أن يكون مفعول ( تؤدي ) أو نائب فاعله على تقدير كونه بصيغة المجهول ، ما يرجع إلى الموصول ، أي ما أخذت ، ومعنى أداء ما أخذت : أداء عينه ، دون المثل أو القيمة ، بل إطلاق الأداء على الغير غير صحيح ، فلا يتحقق أداؤه في صورة التلف أصلا . وعلى هذا تكون الرواية لبيان حكم صورة البقاء ، ولا يعلم منها حكم صورة التلف . ولا يلزم أن يستفاد من كل حديث حكم جميع صور الواقعة ، ولما لم يكن لتقدير الرد أو الأداء معنى سلسا ، إذ ليس قولك : يجب أداء ما أخذ ، أو رده
317
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 317