نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 219
عموم ( كل ماء طاهر ) وترجيح ذلك ، وهو لم يتحقق بعد ، فلا يعلم الشمول ، فلا يصلح للتخصيص ، فان أخبار عدم نقض اليقين مع هذا العموم في مرتبة واحدة من الحجية ، ثابتة حجيتهما بطريق واحد ، فلابد من رفع التنافي بينهما ، حتى يعلم ما يندرج تحت كل منهما . ولا يرد مثل ذلك في دليل حجية الاخبار ، لان المعارض للخبر الخاص إن كان خبرا اخر ، فنسبتهما إلى دليل حجية الاخبار واحدة ، وكل منهما يقتضي تخصيص الدليل بالآخر ، وهو موجب لطرحهما معا ، وهذا بعينه حكم تعارضهما بنفسهما ، وكذا إذا كان تعارضهما بالعموم والخصوص مطلقا ، أو من وجه . وان كان المعارض له شئ اخر ، كإجماع منقول أو شهرة ، فكما يعارض ذلك الشئ دليل حجية الخبر ، كذلك يعارض ذلك الخبر دليل حجية هذا الشئ ، وبعد علاج تعارضهما يكون الحاصل بعينه ما يحصل من علاج تعارض الخبرين بلا تفاوت . وهذا هو السر في عدم التفاتهم إلى تعارض معارضات الخبر مع أدلة حجيته ، بخلاف تعارض العمومات مع أدلة الاستصحاب . هذا كله على فرض تسليم منافاة الاستصحاب مع قوله : ( كل ماء طاهر ) و إلا فالظاهر عدم المنافاة أيضا ، لان مقتضى الاستصحاب الخاص ، وكذا مقتضى أدلة حجية عدم نقض اليقين بمجرد الشك ، فمعناه أن في كل مورد كانت نجاسة يقينية وشككت في بقائها ، فلا تنقض اليقين بمجرد هذا الشك . وحكمه عليه السلام بطهارة كل ماء مشكوك الطهارة ليس مستندا إلى الشك ، بل إلى أمر قطعي هو يعلمه 1 . وكذا حكمنا ، لأنه مستند إلى هذا القول من الإمام ( ع ) ، لا إلى الشك . فان قلت : لازم ذلك طرح الاستصحاب في أمثال ذلك المقام .
( 1 ) في ( ج ) : يقينه ، مكان : يعلمه .
219
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 219