نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 21
ولا يثبت ذلك إلا بعد ثبوت اللزوم الشرعي ، لمنع كون غير ما ثبت لزومه شرعا موثقا . فلا يمكن الاستدلال بالآية إلا في التمسك بنفي الاشتراط أو المانعية ، فيما كان فردا من العقود اللازمة ، لا مطلقا ، وهذا يكفي فيه أصالة الاشتراط والمانعية ، من غير حاجة إلى التمسك بالآية . ولو جوزنا حصول التوثيق بغير الشرع أيضا ، وقلنا بكفاية التوثيق العرفي ، فلا يفيد فيما هم بصدده أصلا ، لأنهم يريدون إثبات لزوم مثل قول المتعاقدين : عاوضت فرسي مع بقرك ، من الموجب ، وقبلت المعاوضة ، من القابل ، لو لم نقل بكونه بيعا . ومثل إيجاب إسقاط حق الرجوع بعوض ، أو صلحه لو لم ندرجه في عموم الصلح ، وأمثال ذلك . ونحن لا نسلم التوثيق في أمثال ذلك عرفا لولا اللزوم الشرعي ، بل هو نفس العهد وتوثيقه . وصيرورته عقدا إنما يكون باقتران أمر آخر معه يوجب توثيقه شرعا أو عرفا ، ومع ثبوت الشرعي لا احتياج إلى التمسك بالآية . ولا يتوهم : أن بناء المتعاهدين [1] وقصدهم عدم الرجوع ، وتكلمهم بلفظ قاصدا منه البقاء على مقتضى العهد يكون توثيقا له . لأن ذلك هو العهد ، إذ ما لا يقصد فيه الإتيان به البتة ليس عهدا ، فحصول التوثيق يحتاج إلى أمر آخر ، وعلى المستدل إثبات التوثيق عرفا . الثالث : أن بعد ما علمت من اتفاقهم على كون العقد هو العهد الموثق ، أقول : قد عرفت أن للعهد معاني متكثرة ، كالوصية ، والأمر ، والضمان ، واليمين ، وغير ذلك ، وشئ منها لا يصدق على ما هم بصدد إثبات لزومه أو صحته في المباحث الفقهية .