نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 20
بعض ، كالبيع والنكاح والإجارة والرهن وأمثالها . وتقدم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن بإرادتها من قوله : ( أوفوا بالعقود ) خاصة ، أو يصلح قرينة لإرادتها ، فلا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة في إرادة جميع الأفراد من الجمع المحلى . مضافا إلى أن قوله تعالى : ( وأحلت لكم بهيمة الأنعام ) [1] إلى آخره ، تفصيل لبعض العقود أيضا كما مر في كلام بعض المفسرين [2] وهذا أيضا مما يضعف الحمل على العموم . وثانيهما : أنه إذا ورد أمر بطلب شئ لم يرد طلبه أولا ، يكون هذا الأمر الوارد للتأسيس وإذا أمر به أولا ، ثم ثانيا ، يكون الثاني للتأكيد . ولو ورد أمر بطلب بعض أفراد عام أولا ، ثم ورد أمر آخر بطلب ما ظاهره العموم ، يجب أن يحمل على التخصيص بما طلب أولا حتى يكون تأكيدا ، أو بغيره حتى يكون تأسيسا . وأما حمله على العموم - فيكون تأسيسا وتأكيدا معا - فغير جائز ، كما في استعمال المشترك في معنييه ، لأن كل ما يدل على عدم جوازه ، يدل على عدم جوازه أيضا . ولا شك أنه كان وجوب الوفاء بعقود كثيرة معلوما قبل نزول تلك الآية ، فلا يمكن حملها على العموم ، إلا أن يحمل على باب التناسي ، ولكنه وإن كان جائزا ، إلا أنه أيضا خلاف الأصل ، كالتخصيص في العقود ، فترجيح أحدهما يحتاج إلى دليل ، فتأمل . الثاني : أنه قد عرفت اتفاقهم على اشتراط الاستيثاق والشدة [3] في معنى العقد ، وأنه العهد الموثق ، وهو المفهوم من لفظ العقد ، فلو أبقينا العقود على العموم أيضا ، لما دل إلا على وجوب الوفاء بالعهود الموثقة ، لا كل عهد ، ففي كل عهد يراد إثبات لزومه شرعا لا بد أولا من إثبات استحكامه واستيثاقه وشدته ،
[1] المائدة 5 : 1 . [2] كما في كلام صاحب الكشاف المتقدم في ص 6 . [3] في " ج " : والشد .
20
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 20