نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 193
شئ من الاشكالين . ولعل لذلك لم يتعرض الأكثر لذكر إشكال في ذلك ، إذ لا إشكال في تخصيص العمومات بالمخصصات . ولا يلزم هناك تخصيص الأكثر أيضا 1 ، فان الأمور العسرة الصعبة غير متناهية ، والتكاليف الواردة في الشريعة محصورة متناهية ، ومع ذلك أكثرها مما ليس فيه صعوبة ولا مشقة كما بيناه 2 . وأما عدم رضى الله سبحانه بأدنى مشقة في بعض الأمور ، ورضاه بما هو أصعب منه كثيرا في بعض ، فلا يعلم أن عدم رضاه بالأول لكونه صعبا وعسرا ، بل لعله لأمر اخر ، ولو علم أنه لذلك ، فلا منافاة بين عدم رضاه بمشقة ، ورضاه بمشقة أخرى ، لمصلحة خفية عنا . وأما احتجاج الأئمة الأطياب لنفي التكليف في بعض الأمور : بانتفاء العسر والحرج ، فهو كاحتجاجهم لحلية بعض الأشياء بقوله سبحانه : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي ) إلى اخره ، ومرجعه إلى الاحتجاج بعموم نفيه سبحانه الحرج ، و عدم وجود ما يخصص ذلك . ومن هذا يرتفع الاشكال من بعض الأحاديث الذي نفى الامام فيه الحكم ، محتجا بكونه حرجا ، مع وجود ما هو أشق منه في الاحكام ، فان غرضه عليه السلام ليس أنه منفي لكونه حرجا ، ولا يمكن تحقق الحرج في الحكم ، بل المراد أنه حرج ، فيكون داخلا تحت عموم قوله سبحانه : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) فلا يحكم بخلافه ، إلا أن توجد له مخصص ، ولا مخصص لهذا الحكم .
( 1 ) وجه توهم لزوم تخصيص الأكثر : هو خروج مثل الصوم والخمس والزكاة والحج والجهاد والديات والكفارات والقصاص وغيرها من القاعدة مع أن فيها عسر وحرج . ( 2 ) وجه دفع التوهم : ان الأمور التي فيها العسر والحرج من التكاليف وغيرها ، كرفع الأثقال ، وصعود الجبال الشاهقة ، والمشي الطويل وغيره مما لا يعد ولا يحصى ، فكل ذلك باق تحت القاعدة بالإضافة إلى مثل الوضوء والغسل والتيمم الحرجي وأمثالها فإنها مرفوعة بالقاعدة ، فتأمل .
193
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 193