نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 189
دوام - كما يشير إليه قوله : على الدوام - فلا شك في وجود أمور تشق على الناس وتعسر عليهم ، والعسر أيضا منفي كما عرفت . بل فيها ما يعد ضيقا عرفا ، وهو المراد من الحرج ، كما عرفت ، فان رفع الأخلاق المذمومة ، والمجاهدة مع النفس - سيما بالنسبة إلى بعض الاشخاص - مما لا يخلو من ضيق وحرج . ومن لاحظ كلمات الفقهاء ، بل الاخبار المستدل فيها بنفي الحرج ، يرى أنهم نفوا أمور النفي الحرج هي أسهل بكثير من كثير من التكاليف الثابتة . وأما ما ذكره من ارتكاب الناس لمثلها من دون عوض أو بعوض يسير ، فهو غير مسلم في مثل الحج ، والخمس ، والجهاد ، والصيام في الأيام الحارة ، و نحوها . وأما المحاربة للحمية : فهي لا تدل على عدم عسرها وصعوبتها ، بل قد يرتكب للحمية أمور واضحة المشقة ، ظاهرة الشدة ، وجريان العادة بالاتيان بأمثال ذلك إنما هو ليس مجانا ، أو بعوض يسير ، كما لا يخفى . ومنها : ما ذكره بعض الفضلاء المعاصرين - وقد مر ذكره في عائدة نفي الضرر - قال - سلمه الله تعالى - بعد ذكر الاشكالين : والذي يقتضيه النظر بعد القطع بأن التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة في الشريعة : أن المراد بنفي العسر والحرج والضرر : نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكليفات الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس المبرئين عن المرض ، والقدر الذي هو معيار التكاليف ، بل هي منفية من الأصل الا فيما يثبت ، وبقدر ما ثبت . والحاصل أنا نقول : إن المراد أن الله سبحانه لا يريد بعباده العسر والحرج و الضرر ، إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط ، وهم الأغلبون ، فالباقي منفي ، سواء لم يثبت أصله أصلا أو ثبت ولكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة . ثم إن ذلك النفي إما من جهة تنصيص الشارع ، كما في كثير من أبواب الفقه
189
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 189