نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 14
على النفس من غير جهة النذر . فيكون الأصل وجوب الوفاء بكل عهد موثق ، خرج ما خرج بالدليل ، كالشركة ، والمضاربة ، ومثلهما ، فإنها وإن كانت صحيحة بسبب الإجماع ، أو قوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) [1] وداخلة تحت عموم الآية ، إلا أنها ليست بلازمة بالدليل الخارجي . وكالمغاوسة وشركة الوجوه والأبدان ، فإنها محظورة رأسا من الخارج . فكل ما يندرج في تجارة عن تراض ، يثبت صحته منه ولزومه بتلك الآية . و ما لا يندرج فيه ، يثبت صحته ولزومه معا بها ، بل يثبت الصحة واللزوم في جميع العقود بهذه الآية ، خرج ما خرج من الصحة واللزوم ، وبقى الباقي . وعلى هذا الاحتمال لا يجب تتبع أحوال العرف في كل عقد ، في أن بنائهم فيه على اللزوم أو الجواز . وتثمر الآية في العقد المجهول الحال بخصوصه شرعا أو عرفا ، ويثبت منها أصل الرخصة والإيجاب واللزوم ، إلا أن يثبت المنع من الخارج . الثاني : أن يكون المراد بالعقود : العموم ، ويكون المراد بالإيفاء : وجوب القيام بمقتضى العقد والعهد ما دام المتعاقد أو العاهد [2] - إذا كان واحدا - باق على العهد ، فما لم يرجعا أو أحدهما ، يكون الوفاء واجبا . ومع رجوعهما أو أحدهما وفسخ العهد ، يرتفع الوجوب . وذلك كما في الشركة مثلا ، فإن المرءين إذا اشتركا في رأس مال [3] ، وشرطا أن يكون الربح بينهما بالمناصفة ، فإن أصل العقد وإن كان جائزا يجوز لكل منهما الرجوع ، إلا أنهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشرط . وعلى هذا فلا تفيد الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف وإن أفادت صحة كل عقد .
[1] النساء 4 : 29 . [2] في " ج " ، " ب " : المتعاقدان أو العاهد . [3] في " ج " ، " ب " : المال ، وفي " ه " : ماله .
14
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 14