ومتى وقع التبرّي من العيوب على جهة العموم أو الإطلاق فضلا عن التفصيل ، فإنّه يتبرّء من كلّ عيب ، ظاهراً كان العيب أو باطناً ، معلوم للمتعاقدين أو أحدهما أو غير معلوم ، حيواناً كان المبيع أو غيره من العيوب الظاهرة والخفيّة إجماعاً منقولا عن الخلاف والغنية والتذكرة وظاهر المسالك [1] . والدليل عليه بعد الإجماع ، عموم أدلّة الشروط ، وإطلاق حسن زرارة أو صحيحه لمكان فضالة : « أيّما رجل اشترى شيئاً فيه عيب أو عوار ولم يتبرّء إليه منه ولم يبيّن له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً وعلم بذلك العيب وذلك العوار ، أنّه يمضي عليه البيع [2] » . ومكاتبة جعفر بن عيسى إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه برئ من كلّ عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلاّ نقده الثمن فربّما زهد فإذا زهد ادّعى عيوباً ، وأنّه لم يعلم بها ، فيقول له المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها ، أيصدق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق فيجب عليه ؟ فكتب ( عليه السلام ) : عليه الثمن [3] . والروايتان مجبورتان بالجوابر المتعدّدة - من شهرة العمل ، وموافقة الكتاب والسنّة - وظاهر الرواية الثانية انّه عالم بالنداء وبالبراءة وأنّه رضيه مع ذلك ، إلاّ أنّه لمّا تجدّد له زهد وعدم الرغبة ادّعى عدم علمه بالعيوب وعدم سماعه النداء ، فهذه الدعوى إنّما نشأت مدالسة من حيث زهده لا من حيث العيوب ، فلا يتوجّه على الاستدلال بها ضعفها بالمكاتبة وعدم موافقتها للقاعدة . ثمّ إنّ الظاهر دخول العيوب المتجدّدة بعد العقد وقبل القبض أو في زمان خيار المشتري في البراءة على جهة العموم ، كما يقضي به إطلاق النصّ