نعم ظاهر المصنّف أنّ الرضا وحده كاف في السقوط وإن لم يقترن بلفظ يدلّ عليه وهذا بناءً على الفوريّة في هذا الخيار يمكن أن يكون له وجه ، ولكنّه في الحقيقة حينئذ ليس المسقط الرضا ، وإنّما هو التأخير للفسخ أو الإمضاء مع العلم . وأمّا على القول بالتراخي فلا وجه له بالمرّة ، لما تقدّم سابقاً من أنّ الرضا وحده لا تأثير له وإن دلّت عليه بعض الروايات [1] . ولعلّ المصنّف يريد بالرضا ما يدلّ عليه ، لكنّه لمّا لم يكن له لفظ يدلّ عليه بخصوصه وكان حصول العلم به من غير لفظ يدلّ عليه نادر الوقوع ، أطلق السقوط به اتّكالا على ظهور ذلك . وعليه ينزّل نفي الخلاف الّذي في الغنية والرياض عن سقوط خيار العيب بالرضا به [2] . وعلى كلّ حال فهذا الخيار حقّ من الحقوق يسقط بالإسقاط كسائر الحقوق ، وعليه ظاهر الإجماعين السابقين ، ولا تأمّل في ذلك بالنسبة إلى العيب المتقدّم . وأمّا في العيوب المتأخّرة ممّا تحدث قبل القبض أو في زمان خيار المشتري فإشكال ، لأنّه إسقاط قبل الثبوت . ولعلّ الأقوى عدم السقوط . ولا ينافي هذا ، القول به في التبرّي من العيوب كما سيأتي ، فإنّ ذلك من السقوط بالشرط لا بالإسقاط ، أو باعتبار حصول الإقدام فيه على ذلك كما في الوجه الآخر فيه ، وفرق بين المقامين . قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وبالبراءة من العيوب ولو إجمالا ) هذا هو المسقط الثالث لكلّ من الأمرين ، والمراد به اشتراط السقوط على الأقوى ، من غير فرق بين أن يتقدّم العقد مع عدم تناسيه حينه بحيث يراد من اللفظ أو يقع في أثنائه أو يتأخّر عنه مع المقارنة على حدّ غيره من الشروط صريحها ومضمرها . ومن غير فرق بين أن يقع على جهة التفصيل والنصّ على أشخاص العيوب ، أو يقع على جهة العموم ، أو على جهة الإطلاق ، نعم إذا اشترط التبرّي من عيب واحد مجهول لم يصحّ وفي تبعيّة العقد له في البطلان كلام يجيء في محلّه .
[1] الوسائل 12 : 351 ، ب 4 من أبواب الخيار ، ح 1 . [2] الغنية : 222 ، الرياض 8 : 260 .