العيب الثاني الوجهان ، لأنّه بمنزلة الحادث قبل العقد أو قبل القبض ، لأنّ القبض الّذي لا يستعقب ضماناً كلا قبض ، وفيما إذا تعيّب البعض يبطل ردّ الجميع ، لإيجابه التبعيض على البائع ، وهو عيب لا يجب عليه ارتكابه . وإذا كان العارض تبعيض صفقة فكذلك ، كأن يشتري شيئين فيتلف أحدهما ثمّ يظهر فيهما أو في أحدهما عيب سابق على العقد ، فإنّه يتعيّن عليه الأرش ، لأنّ ضرر البائع بالتبعيض لا مقابل له وضرره مجبور بالأرش . وما يقال : أنّ مقتضى ما تقدّم في خيار الغبن من أنّ الأقوى أنّه يفسخ صاحب الخيار العقد ويدفع المثل أو القيمة مع التلف للكلّ والبعض ، ومع العيب كذلك أيضاً إمّا مع دفع الأرش أو لا معه على الوجهين ، فلِمَ لا تقولون به في هذا المقام . قلنا : الفرق بين هذا المقام وغيره أنّ الشارع جعل طريقاً آخر لرفع الضرر عن المشتري في هذا المقام ، وهو أخذ الأرش دون غيره من المقامات ، فإنّ نقص القيمة في الغبن لا أرش له ، فلو لم يشرع له الردّ لقبله مجّاناً وهو عين الضرر ، وضرر البائع هناك ينجبر بالمثل أو القيمة . مع أنّ الدليل دالّ في المقام بخصوصه على منع العيب من الردّ ، والتلف أقوى من العيب ، فيدلّ عليه بالطريق الأولى . ومن هنا نقول بالنظر إلى الخيار بفوات الوصف - إذا لم يكن عيباً - بجواز الردّ وإن تجدّد العيب عند المشتري . نعم بالنظر إلى ما إذا كان الطارئ فوات وصف لا يتحقّق معه اسم العيب وكان السابق عيباً يقوم الإشكال ، باعتبار اندفاع ضرر العيب بالأرش ولزوم الضرر على البائع بالردّ ، وباعتبار أنّ منع الردّ بالعيب الحادث على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على المتيقّن من العيب وما كان أقوى منه وهو التلف ، وضرر البائع ينجبر بالمثل أو القيمة مع احتمال الاقتصار في ذلك على خصوص العيب بالدليل ، ولعلّ هذا هو الأقوى . ومثل تبعيض الصفقة تعدّد المشتري فإنّه ليس لهما الاختلاف فيطلب أحدهما