نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 565
الاتفاق في مقام الانتخاب لحاكم خاص ممّا يقلّ ويندر جدّاً لو لم نقل بعدم وقوعه عادة ، فلا مجال لحمل الأدلّة على هذه الصورة فلا محالة يكفي الأكثريّة . و الشارع الحكيم أمضى هذه السيرة بلوازمها . ثم لو قلنا بالانتخاب بمرحلة واحدة مباشرة فالمراد بالأكثريّة فيها أكثريّة المجتمع . وإِن قلنا بمرحلتين فالمراد بها في المرحلة الأولى أكثرية المجتمع وفي المرحلة الثانية أكثريّة أهل الخبرة . هذا . وكما أن حصول الاتفاق مما لا يقع عادة فعدم وجود الغُيّب والقُصّر ومن يولد بعد الانتخاب أيضاً ممّا لا يقع عادة ولاسيّما في المجتمع الكبير . فيعلم بذلك نفوذ انتخاب الأكثريّة بالنسبة إِلى الأقليّة ، وكذا بالنسبة إِلى الغُيّب والقُصّر والمتولّد بعد الانتخاب . كلّ ذلك لاستمرار سيرة العقلاء على ذلك وإِمضاء الشارع الحكيم لها بما مرّ من الأدلّة . والسرّ في جميع ذلك أنّ المجتمع بما أنّه مجتمع له لوازم وأحكام خاصّة عند العقلاء ، ولا يحصل النظم والاستقرار فيه إِلاّ مع الالتزام بها . والمفروض أن الشارع المقدس أيضاً أمضاها حفظاً للنظام والحقوق بقدر الإمكان . ولا يضرّ تضرّر الأقليّة أو القُصّر أحياناً في ظل المجتمع ومقرّراته بعدما يكون غُنمهما ببركة المجتمع أكثر بمراتب . ومن له الغُنم فعليه الغُرم ; يحكم بذلك الوجدان و العقل . وقد عرفت أن الأوْلى والأحوط كون الانتخاب للوالي بمرحلتين ; فالعامّة ينتخبون الخبراء العدول ، والخبراء ينتخبون الوالي . وعقل الخبراء والوالي وعدالتهم يقتضيان رعايتهم لحقوق الغُيّب والقُصّر ومن يولد بعد الانتخاب أيضاً حتّى في الثروات العامّة كالمعادن والمفاوز ونحوهما ، فتدبّر . فإن قلت : قد ورد في آيات كثيرة من الكتاب العزيز نفي العلم أو العقل عن الأكثر ، كقوله - تعالى - : " قل إِنما علمها عند اللّه ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون . " [1]