نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 56
إسم الكتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ( عدد الصفحات : 625)
والّذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ، يخرجونهم من النور إلى الظلمات . " [1] فحيث ما ذكر لفظ الولاية ذكر بعده سنخ الفعل والتصرف الناشئ منها من الأمر و النهى والعمل المناسب لها . فيظهر بذلك كون التصرف مأخوذاً في مفهومها . واصل الكلمة كما قالوا : هو الوَلْي بمعنى القرب ، والقريب من غيره لا يخلو من نحو تأثير وتصرّف فيه ، كما أنّ المتصرف في أمور الغير لابدَّ ان يقع قريباً منه والى جانبه حتى يتمكن من التصدّي لأموره والتوليّ لمصالحه . فالانسان قد لا يقدر منفرداً على رفع حاجاته فيحتاج إلى من يقع إلى جانبه ، و بهذا يخرج عن الانفراد ويصبح ذا ولىّ يقع في تلوه فيجبر نقصه ويسدّ خللّه . والوليّ والمولى يطلقان على كل من الوالي والمولّى عليه ، لاحتياج كل منهما إلى الآخر وتصدّى كل منهما شأناً من شؤون الآخر ، ولوقوع كل منهما في تلو الآخر و في القرب منه . وإذا أردنا بيان ان زيداً ليس منفرداً بل له من يتصدّى لبعض أموره فيصح ان يقال : عمرو في تلوه كما يصحّ ان يقال : هو في تلو عمرو . ويشبه رجوع التلو والولي إلى أصل واحد وأبدلت الواو تاءاً . ونظائره كثيرة في كلام العرب . وبهذه العناية يطلق لفظ المولى على كل من المالك والملوك . وبهذه العناية أيضاً يقال : " اللّه ولىّ الذي آمنوا . " ويقال أيضاً : " المؤمن ولىّ اللّه . " بل الظاهر ان المعاني الكثيرة التي ذكروها للمولى كلّها ترجع إلى أمر واحد وكلّها مصاديق لمفهوم فارد ، وهو كون الشخص واقعاً إلى جانب الآخر ليتصدى بعض شؤونه ويسدّ بعض خلله . وبما ذكرنا يظهر ان قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخبر المتواتر : " من كنت مولاه فعلىّ مولاه " سواء كان بلفظ المولى أو الولي فمراده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان يثبت لعلى ( عليه السلام ) مثل ما كان لنفسه من ولاية التصرف والأولوية المذكورة في الآية الشريفة . ولذا صدّره بقوله : " أتعلمون إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثلاث مرات . وظاهر الكلام ان المولى في الجملتين بمعنى واحد ، وهو الأولوية المذكورة في الآية .