نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 523
الكلام في ماهيّة البيعة لا يخفى انّ البيع والبيعة مصدران لباع ، وحقيقتهما واحدة ; فكما أنّ البيع معاملة خاصّة تنتج تبادل المالين فكذلك المبايع للرئيس كأنّه ببيعته له يجعل ماله وإِمكاناته تحت تصرّفه ويتعهّد هو في قبال ذلك بالسعي في إِصلاح شؤونه وتأمين مصالحه ، فكأنّها نحو تجارة بينهما . وأنت تعلم أنّ المتعاملين حسب المتعارف يتقاولان أوّلا في مقدار العوضين و خصوصيّاتهما ، ويتعقب ذلك الرضا من الطرفين ، ولكن المقاولة والرضا من مقدّمات المعاملة ، وحقيقة المعاملة إِنّما تتحقق بإنشائها بالإيجاب والقبول أو بالمعاطاة أو بمصافقة الأيدي أو نحو ذلك . فالمصافقة كانت من طرق إِنشاء المعاملة عندهم ، كما هو المعروف في أعصارنا أيضاً في كثير من البلاد والقبائل ، وكانت من أحكمها وأتقنها بحيث يقبح عندهم نقضها . وعلى هذا فالذي ينسبق إِلى الذهن في ماهية البيعة أنّها كانت وسيلة لإنشاء التولية بعدما تحقّقت المقاولة والرضا ; فكانت القبائل إِذا أحسّت بالاحتياج إِلى رئيس لحفظ نظامها والدفاع عنها في قبال الأجانب اجتمعت عند من تراه أهلا لذلك فتقاولوا وذكروا الحاجات والشروط ، وبعد حصول التراضي كانوا ينشؤون ما تقاولوا عليه وتراضوا به بمصافقة الأيدي . وبالانشاء كانت تثبت الولاية ، كما في البيع طابق النعل بالنعل . وكما أنّ المصافقة بالأيادي في البيع كانت إِحدى الطرق للإنشاء ولكنّها أحكم الطرق عندهم فكذلك في الولاية ، فلذا كانوا يهتمّون بخصوص البيعة . فهذا ، الذي نفهمه في تصوير ماهيّة البيعة ، ولعلّه المستفاد من كلمات أهل اللغة أيضاً .
523
نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 523