نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 216
هؤلاء لم يحتمل غير دينه حقا فكيف يكون باب العلم منفتحا بالنسبة اليه . وخامسا : قوله تعالى * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ) * بتقريب ان المفسرين متفقون على أن المراد بالعبادة المعرفة فتدل الآية على أن المعرفة غاية لخلق كل أحد منهم ولا تختلف الغاية عن المغيى للعالم بالغيب ، فلو وجد القاصر لزم التخلف لعدم تحقق المعرفة منه ، والحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي اعرف . فلو كان بعض المكلفين قاصرا وعاجزا عن المعرفة لزم كون خلقه له عبثا ولغوا . وأجيب بأن ذلك غاية لخلق النوع لا لكل فرد بدليل ان الصبيان والمجانين لو ماتوا على هذه الحالة لم تتحقق فيهم الغاية ومنه يظهر الجواب عن الحديث القدسي . وسادسا : ان اللَّه تعالى كلف العباد بوجوب العلم بالعقائد الواجبة كقوله تعالى : في سورة محمد * ( فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا الله ) * وقوله تعالى في البقرة * ( واعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * ، وقوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * ، وقوله تعالى في سورة الفتح * ( ومَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالله ورَسُولِه فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ) * إلى غير ذلك من الآيات الشريفة الآمرة بوجوب العلم بالعقائد الدينية ولا يصح هذا التكليف منه تعالى إلا بعد ان نصب الأدلة لكل أحد يطلب المعرفة بتلك العقائد وإلا لكان تكليفا بما لا يطاق وهو قبيح على اللَّه تعالى فمن لم يجد تلك الأدلة لا بد وأن يكون مقصرا . والحاصل انه لا اشكال ان اللَّه تعالى كلفنا بتلك العقائد وأوجب علمنا بها ولازم ذلك أن يكون قد جعل أدلة عليها وإلا كان تكليفه بها تكليفا بما لا يطاق فيثبت ان كل من طلب تلك العقائد وجد تلك الأدلة عليها ويثبت بعكس النقيض ان كل من لم يجدها لم يطلبها فيكون مقصرا آثما وهو المطلوب . وأجيب عنه بأن التكليف بالعلم إنما هو للمتمكن منه على حد سائر التكاليف الشرعية فلا يلزم نصب الأدلة على
216
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 216