responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 149


السمك . ومن قبل ذلك ، صار بإضافته إلى غيره من السمك ، ألذ طعما وأبعد من الاستحالة إلى الفساد .
ولهذا السبب صيرت الفلاسفة بينه وبين مزاج بدن الانسان ملاءمة ومشاكلة ، من قبل أن الانسان الصحيح الحواس لا يلتذ إلا بما لاءم مزاجه . ولهذا صار الدم المتولد عنه أعدل ، لأنه لا بالغليظ الكدر ، ولا بالدقيق المائي . إلا أنه أقرب من اللطيف المائي قليلا ، من قبل أن الدم المعتدل ، وإن كان قابلا لهذا الاسم لخروجه عن الحاشيتين المذمومتين ، فإن له مراتب لازمته ، من قبل أن منه البعيد من الحاشيتين بعدا متساويا ، وهو المعتدل على الحقيقة . ومنه المتوسط بين الطرفين ، إلا أنه أميل إلى أحدهما [1] دون الآخر قليلا . فالدم المتولد عن السمك الصخري وإن كان معتدلا ، فإنه أميل إلى الرقة بالطبع . ولذلك صار أسرع انحلالا من الأعضاء . ومن قبل ذلك ، صار غذاؤه بحفظ الصحة وبقائها ، أفضل منه لتقوية الأعضاء وتصليبها .
وأما السمك اللجي ، فهو في طبيعته قريب من السمك الصخري ، لان ماءهما واحد في ملوحته وصفائه ونفاذه . ولذلك لا يكاد أن يوجد بينهما فرقان إلا في كثرة شحم اللجي وصلابة لحمه فقط ، وقلة شحم الصخري ورخاوته ، لان السمك الصخري أرخى لحما وأقل شحما وألذ طعما . أما رخاوة لحمه وقلة شحمه ، فلصلابة أرضه وخشونتها ومصادمته للصخر . وأما لذاذته ، فلقلة سهوكته ولزوجته . وأما السمك اللجي فهو أصلب لحما وأكثر شحما وأقل لذاذة ، أما صلابة لحمه وكثرة شحمه ولزوجته ، فلرخاوة أرضه وقلة تعبه . وأما قلة لذاذته ، فلسهوكته وعذوبة شحمه ولزوجته . ولذلك صار الدم المتولد عنه ، وإن كان معتدلا ، فإنه بالإضافة إلى الدم المتولد عن السمك الصخري ، أميل إلى الغلظ وأقرب من قوام الدم المتولد عن الدراج والحجل والفراريج في القوام فقط ، لا في جودة الغذاء وفضله ، من قبل أن المتولد عن السمك أبدا مائل إلى البلغم بالطبع ، والدم المتولد عن الدراج والحجل والفراريج مائل إلى المزاج المعتدل بالطبع . ويستدل على ذلك من طبيعة السمك وميله إلى البرودة والرطوبة . ومن قبل ذلك ، صار غذاء السمك اللجي أكثر وأبعد انحلالا من الأعضاء ، من قبل أن كل طعام الصلابة عليه أغلب ، فهو إلى الأرضية أميل . وما كان كذلك ، كان غذاؤه أكثر وانحلاله من الأعضاء أبعد ، ولا سيما متى كان ، مع صلابته ، معتدلا ملائما لطبيعة المغتذي به .
وأما السمك الشطي ، فيوجد فيه اختلاف كثير على حسب اختلاف المواضع التي يأويها ويصاد منها ، لان ما كان منه يأوي المواضع الصافية الماء ، النقية من الكدر والأوساخ ، البعيدة من مصب الأنهار ، كان في طبيعته قريبا من السمك اللجي ، إلا أنه أرخى لحما وأسرع انهضاما . وذلك لقربه من الشط والقرار وكثرة الأمواج هناك دائما ، لان الشط من البحر أبدا أشد حركة وأكثر أمواجا [2] . وما كان منه يأوي مياها [3] كدرة وسخة قريبة من مصب الأنهار ، كان أكثر سمك البحر لزوجة وغلظا وأبعد من



[1] في الأصل : إحداهما .
[2] في الأصل : أمواج .
[3] في الأصل : أمياها . وجمع الماء ، كما هو معروف ، مياه وأمواه .

149

نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 149
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست