الشَّياطين تتصوَّر لبعض النَّاس في صور الآدميِّين لتوقعهم في الشِّرك ( المشركون الذين وصفهم الله ورسوله بالشرك أصلهم صنفان : قوم نوح ، وقوم إبراهيم . فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم عبدوهم . وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر . وكل من هؤلاء يعبدون الجن ؛ فإن الشياطين قد تخاطبهم وتعينهم على أشياء ، وقد يعتقدون أنهم يعبدون الملائكة وإن كانوا في الحقيقة إنما يعبدون الجن ؛ فإن الجن هم الذين يعينونهم ويرضون بشركهم ، قال تعالى : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَميعاً ثُمَّ يَقولُ لِلْملائِكَةِ أهؤلاءِ إيَّاكُمْ كانوا يَعْبُدونَ . قالوا سُبْحَانَكَ أنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دونِهِمْ بَلْ كانوا يَعْبُدونَ الجِنَّ أكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمنونَ } [1] . والملائكة لا تعينهم على الشرك لا في المحيا ولا في الممات ولا يرضون بذلك ، ولكن الشياطين قد تعينهم وتتصور لهم في صور الآدميين ؛ فيرونهم بأعينهم ويقول أحدهم : أنا إبراهيم ، أنا المسيح ، أنا محمد ، أنا الخضر ، أنا أبو بكر ، أنا عمر ، أنا عثمان ، أنا علي ، أنا الشيخ فلان . وقد يقول بعضهم عن