زيارة قبور المسلمين نوعان : شرعية وبدعية زيارة قبور المسلمين على وجهين : زيارة شرعية ، وزيارة بدعية . فالزيارة الشرعية : أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت ؛ كما يقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له ؛ فالقيام على قبره من جنس الصلاة عليه ، قال الله تعالى في المنافقين : { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } [1] ؛ فنهى نبيه عن الصلاة عليهم والقيام على قبورهم لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهو كافرون ، فلما نهى عن هذا وهذا لأجل هذه العلة وهي الكفر دل ذلك على انتفاء هذا النهي عند انتفاء هذه العلة . ودل تخصيصهم بالنهي على أن غيرهم يصلى عليه ويقام على قبره ؛ إذ لو كان هذا غير مشروع في حق أحد لم يخصوا بالنهي ولم يعلل ذلك بكفرهم ، ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين والقيام على قبورهم من السنة المتواترة ؛ فكان النبي ( ص ) يصلى على موتى المسلمين وشرع ذلك لأمته ، وكان إذا دفن الرجل من أمته يقوم على قبره ويقول : « سلوا له التثبيت ؛ فإنه الآن يُسأل » [2] . رواه أبو داود وغيره .
[1] التوبة : 84 . [2] [ صحيح ] . رواه أبو داود في ( الجنائز ، باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف ، رقم 2804 ) من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه . وانظر : « صحيح الجامع » ( 945 ، 4760 ) .