وكان يزور قبور أهل البقيع والشهداء بأحد ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون ، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم » [1] . . . والأحاديث في ذلك صحيحة ومعروفة ؛ فهذه الزيارة لقبور المؤمنين مقصودها الدعاء لهم . وهذه غير الزيارة المشتركة التي تجوز في قبور الكفار ، كما ثبت في « صحيح مسلم » وأبي داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة ؛ أنه قال : أتى رسول الله ( ص ) قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، ثم قال : « استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، فاستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ؛ فزوروا القبور ؛ فإنها تذكركم الآخرة » [2] ؛ فهذه الزيارة التي تنفع في تذكير الموت تشرع ولو كان المقبور كافراً ، بخلاف الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت ؛ فتلك لا تشرع إلا في حق المؤمنين . وأما الزيارة البدعية ؛ فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج ، أو
[1] رواه بنحوه مسلم في ( الجنائز ، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ، رقم 974 ، 975 ) من حديث عائشة رضي الله عنها ؛ دون قوله : « اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم » . [2] رواه مسلم في ( الجنائز ، باب استئذان النبي ربه عز وجل بزيارة قبر أمه ، رقم 976 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .