وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى : { إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذا تُلِيَتْ عَلِيهمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيماناً } [1] ، وقوله ( ص ) : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن » [2] . ويقولون : هو مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ؛ فلا يعطى الاسم المطلق ، ولا يسلب مطلق الاسم ) [3] ( ولهذا قال علماء السنة في وصفهم « اعتقاد أهل السنة والجماعة » : أنهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب . إشارة إلى بدعة الخوارج المكفرة بمطلق الذنوب ، فأما أصل الإيمان الذي هو الإقرار بما جاءت به الرسل عن الله تصديقاً به وانقياداً له ؛ فهذا أصل الإيمان الذي من لم يأت به فليس بمؤمن ، ولهذا تواتر في الأحاديث : « أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » [4] ) [5]
[1] الأنفال : 2 . [2] رواه البخاري في ( المظالم والغصب ، باب النهى بغير إذن صاحبه ، 2475 ، وفي الأشربة ، باب قول الله تعالى : { إنما الخمر والميسر } ، 5578 ) ، ومسلم في ( الإيمان ، باب بيان نقصان الإيمان المعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية ، 57 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . [3] « مجموع الفتاوى » ( 3 / 151 - 152 ) وهذا النص من العقيدة الواسطية له . [4] حديث صحيح . رواه الترمذي في ( صفة جهنم ، رقم 2598 ) بلفظ : « يخرج من النار » ، ورواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن ماجة بنحوه . [5] « مجموع الفتاوى » ( 12 / 474 ) .