الاستبدال بهم وجب عليه ذلك . وأما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط عليهم ؛ فلهم إما المسمى وإما أجرة المثل لأنهم عوقدوا على ذلك ؛ فإن كان العقد صحيحاً وجب المسمى ، وإن كان فاسداً وجبت أجرة المثل ، وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجارة اللازمة ؛ فهي من جنس الجعالة الجائزة ، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم ؛ فالعقد عقد فاسد ، فلا يستحقون إلا قيمة عملهم ، فإن لم يكونوا عملوا عملاً له قيمة ؛ فلا شيء لهم ، لكن دماؤهم وأموالهم مباحة . وإذا أظهروا التوبة ؛ ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء : فمن قبل توبتهم إذ التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم عليهم ، ومن لم يقبلها لم تنقل إلى ورثتهم من جنسهم ؛ فإن مالهم يكون فيأً لبيت المال ، لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة ؛ لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم ، وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف ؛ فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم ، فلا يتركون مجتمعين ، ولا يمكنون من حمل السلاح ، ولا أن يكونوا من المقاتلة ، ويلزمون شرائع الإسلام : من الصلوات الخمس ، وقراءة القرآن ، ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ، ويحال بينهم وبين معلمهم . . . وسئل عن « الدرزية » و « النصيرية » : ما حكمهم ؟ فأجاب : هؤلاء « الدرزية » و « النصيرية » كفار باتفاق المسلمين ، لا يحل أكل ذبائحهم ، ولا نكاح نسائهم ؛ بل ولا يقرون بالجزية ؛ فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ، ليسوا مسلمين ولا يهود ، ولا نصارى ، لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس ، ولا وجوب صوم رمضان ، ولا وجوب الحج ، ولا تحريم ما