مقالة تخالف دين الإسلام ؛ لكن يسرون ذلك ، فقال الله : { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إنَّهُمْ كَفَروا بِاللهِ وَرَسولِهِ وماتوا وَهُمْ فاسِقونَ } [1] ؛ فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق يظهرون الكفر والإلحاد ؟ ! وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم ؛ فإنه من الكبائر ، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم ؛ فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم ، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة ، وهم شر من المخامر الذي يكون في العسكر ؛ فإن المخامر قد يكون له غرض : إما مع أمير العسكر ، وإما مع العدو ، وهؤلاء مع الملة ، ونبيها ، ودينها ، وملوكها ، وعلمائها ، وعامتها ، وخاصتها ، وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولي الأمر وإخراجهم عن طاعته . والواجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة ؛ فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر ؛ فإن ضررهم في الثغر أشد ، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام وعلى النصح لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ؛ بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلماً ؛ فكيف بمن يغش المسلمين كلهم ؟ ! ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه ؛ بل أي وقت قدر على