الإيمان والإيمان من العمل ، وإنما الإيمان اسم يجمع كما يجمع هذه الأديان اسمها ويصدقه العمل ، فمن آمن بلسانه ، وعرف بقلبه ، وصدق بعمله ؛ فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها ، ومن قال بلسانه ، ولم يعرف بقلبه ، ولم يصدق بعمله ؛ كان في الآخرة من الخاسرين ، وهذا معروف عن غير واحد من السلف والخلف : أنهم يجعلون العمل مصدقاً للقول . وكذلك « الجواب الثاني » : أنه إذا كان أصله التصديق ؛ فهو تصديق مخصوص ، كما أن الصلاة دعاء مخصوص ، والحج قصد مخصوص ، والصيام إمساك مخصوص ، وهذا التصديق له لوازم صارت لوازمه داخلة في مسماه عند الإطلاق ؛ فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم ، ويبقى النزاع لفظياً : هل الإيمان دال على العمل بالتضمن أو باللزوم ؟ ومما ينبغي أن يُعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي ، وإلا ؛ فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء - كحماد بن أبي سليمان ، وهو أول من قال ذلك ، ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم - متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد ، وإن قالوا : إن إيمانهم كامل كإيمان جبريل ؛ فهم يقولون : إن الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقاً للذم والعقاب ، كما تقوله الجماعة . ويقولون أيضاً بأن من أهل الكبائر من يدخل النار كما تقوله الجماعة ، والذين ينفون عن الفاسق اسم الإيمان من أهل السنة متفقون على أنه لا يخلد في النار ؛ فليس بين فقهاء الملة نزاع في أصحاب الذنوب إذا كانوا مقرين باطناً وظاهراً بما جاء به الرسول ، وما تواتر عنه أنهم من أهل الوعيد ، وأنه يدخل النار منهم من أخبر الله ورسوله بدخوله إليها ، ولا يخلد منهم فيها أحد ، ولا يكونون مرتدين مباحي الدماء ، ولكن « الأقوال المنحرفة » قول من يقول بتخليدهم في النار ؛ كالخوارج والمعتزلة ، وقول غلاة