في دين آخر إلا صار ديناً له ، وتسأل عن العبادة والعبادة هي الطاعة ، ذلك أنه من أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه ؛ فقد آثر عبادة الله ، ومن أطاع الشيطان في دينه وعمله ؛ فقد عبد الشيطان ، ألا ترى أن الله قال للذين فرطوا : { ألَمَ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَني آدَمَ أنْ لا تَعْبُدوا الشَّيْطانَ } [1] ، وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم . وقال أسد بن موسى : حدثنا الوليد بن مسلم الأوزاعي ، حدثنا حسان ابن عطية ؛ قال : الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل . قال الله تعالى : { إنَّمَا المُؤْمِنونَ الذينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . . } [2] الآية ، ثم صيرهم إلى العمل ، فقال : { الذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقونَ } [3] ؛ قال : وسمعت الأوزاعي يقول : قال الله تعالى : { فَإنْ تابوا وأقاموا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ فَإخْوانُكُمْ في الدِّينِ } [4] ، والإيمان بالله باللسان ، والتصديق به العمل . وقال معمر عن الزهري : كنا نقول : الإسلام بالإقرار ، والإيمان بالعمل ، والإيمان : قول وعمل قرينان ، لا ينفع أحدهما إلا بالآخر ، وما من أحد إلا يوزن قوله وعمله ؛ فإن كان عمله أوزن من قوله صعد إلى الله ، وإن كان كلامه أوزن من عمله لم يصعد إلى الله . ورواه أبو عمرو الطلمنكي بإسناده المعروف . وقال معاوية بن عمرو : عن أبي إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي ؛ قال : لا يستقيم الإيمان إلا بالقول ، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل ، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة . وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل ؛ العمل من