أعظم ، فلما كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التكذيب فقط ؛ عُلم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط ، بل إذا كان الكفر يكون تكذيباً ويكون مخالفة ومعاداة وامتناعاً بلا تكذيب ؛ فلا بد أن يكون الإيمان تصديقاً مع موافقة وموالاة وانقياد لا يكفي مجرد التصديق ؛ فيكون الإسلام جزء مسمى الإيمان كما كان الامتناع من الانقياد مع التصديق جزء مسمى الكفر ؛ فيجب أن يكون كل مؤمن مسلماً منقاداً للأمر ، وهذا هو العمل . . . الرابع : أن من الناس من يقول : الإيمان أصله في اللغة من الأمن الذي هو ضد الخوف ، فآمن ؛ أي : صار داخلاً في الأمن . . . وأما « المقدمة الثانية » ؛ فيقال : إنه إذا فرض أنه مرادف للتصديق ، فقولهم : إن التصديق لا يكون إلا بالقلب أو اللسان ؛ عنه جوابان : أحدهما : المنع ، بل الأفعال تسمى تصديقاً ؛ كما ثبت في « الصحيح » عن النبي ( ص ) أنه قال : « العينان تزنيان وزناهما النظر ، والأذن تزني وزناها السمع ، واليد تزني وزناها البطش ، والرجل تزني وزناها المشي ، والقلب يتمنى ذلك ويشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه » [1] . وكذلك قال أهل اللغة وطوائف من السلف والخلف ، قال الجوهري : والصِّديق مثل الفِسِّيق : الدائم التصديق ، ويكون الذي يصدق قوله بالعمل . وقال الحسن البصري : ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ؛ ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ، وهذا من التصديق ، وتسأل عن الدين ؛ فالدين هو العبادة ؛ فإنك لن تجد رجلاً من أهل الدين ترك عبادة أهل الدين ثم لا يدخل
[1] رواه البخاري في ( القدر ، باب { وَحَرامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ . . . } ، رقم 6612 ) ، ومسلم في ( القدر ، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره ، رقم 2657 ) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مع اختلاف في اللفظ .