وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب ، فإن كثيراً من الناس ؛ بل أكثرهم في كثير من الأمصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس ولا هم تاركيها بالجملة ، بل يصلون أحياناً ويدعون أحياناً ؛ فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق ، وتجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام ؛ فإن هذه الأحكام إذا جرت على المنافق المحض - كابن أُبي وأمثاله من المنافقين - ؛ فلأن تجري على هؤلاء أولى وأحرى . وبيان « هذا الموضع » مما يزيل الشبهة ؛ فإن كثيراً من الفقهاء يظن أن من قيل : هو كافر ، فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة ، فلا يرث ولا يورث ولا يناكح ؛ حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنه قد ثبت أن الناس كانوا « ثلاثة أصناف » : مؤمن ، وكافر مظهر للكفر ، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر ، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات ؛ بل من لا يشكون في نفاقه ومن نزل القرآن ببيان نفاقه - كابن أُبي وأمثاله - ، ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون ، وكان إذا مات لهم ميت آتوهم ميراثه وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته ) [1] * * *