وأيضاً ؛ فلو لم تكن الدلالة مُطَّردة في حقِّ كلِّ مَنْ صدر منه ذلك القولُ لم يكن في الآية زَجْرٌ لغيرهم أن يقول مثل هذا القول ، ولا كان في الآية تعظيمٌ لذلك القول بعينه ؛ فإنَّ الدَّلالة على عين المنافق قد تكون مخصوصة بعينه وإن كانت أمراً مُباحاً ، كما لو قيل : من المنافقين صاحب الجمل الأحمر وصاحبُ الثوب الأسود ونحو ذلك ، فلمَّا دلَّ القرآن على ذمِّ عَيْنِ هذا القول والوعيدِ لصاحبه عُلم أنَّه لم يُقصَد به الدَّلالة على المنافقين بأعيانهم فقط ، بل هو دليل على نوعٍ من المنافقين . وأيضاً ؛ فإنَّ هذا القول مناسبٌ للنفاق ، فإنَّ لَمْزَ النَّبيِّ ( ص ) وأذاه لا يفعله مَنْ يعتقد أنَّه رسولُ الله حقّاً ، وأنَّه أَوْلى به من نَفْسه ، وأنَّه لا يقول إلاَّ الحقّ ، ولا يحكم إلاَّ بالعدل ، وأنَّ طاعته طاعة لله ، وأنَّه يجب على جميع الخلق تعزِيرُه وتوقيره ، وإذا كان دليلاً على النفاق نفسِهِ ؛ فحيثما حصل حصل النفاق ) [1] * * *