الإقسام على الله بشيء من مخلوقاته أو السُّؤال له به ( الإقسام على الله بشيء من المخلوقات أو السُّؤال له به : إمَّا أن يكون مأموراً به إيجاباً أو استحباباً ، أو منهيّاً عنه نهي تحريم أو كراهة ، أو مباحاً لا مأموراً به ولا منهيّاً عنه . وإذا قيل : إنَّ ذلك مأمورٌ به أو مباح ؛ فإمَّا أن يفرق بين مخلوق ومخلوق ، أو يقال : بل يشرع بالمخلوقات المعظَّمة أو ببعضها ، فمن قال : إنَّ هذا مأمور به أو مباح في المخلوقات جميعها ؛ لزم أن يسأل الله تعالى بشياطين الإنس والجنِّ ، فهذا لا يقوله مسلم . فإن قال : بل يسأل بالمخلوقات المعظَّمة كالمخلوقات التي أقسم بها في كتابه ؛ لزم من هذا أن يسأل باللَّيل إذا يغشى والنَّهار إذا تجلَّى والذَّكر والأنثى . . . وسائر ما أقسم الله به في كتابه . فإن الله يقسم بما يقسم به من مخلوقاته لأنَّها آياته ومخلوقاته ، فهي دليل على ربوبيَّته وألوهيَّته ووحدانيَّته وعلمه وقدرته ومشيئته ورحمته وحكمته وعظمته وعزَّته ؛ فهو سبحانه يقسم بها لأنَّ إقسامه بها تعظيم له سبحانه . ونحن المخلوقون ليس لنا أن نقسم بها بالنص والإجماع ، بل ذكر غير واحد الإجماع على أنَّه لا يقسم بشيء من المخلوقات وذكروا إجماع الصَّحابة على ذلك ، بل ذلك شرك منهيٌّ عنه . ومن سأل الله بها لزمه أن يسأله بكلِّ ذكر وأنثى ، وبكلِّ نفس ألهمها فجورها وتقواها ، ويسأله بالرِّياح والسَّحاب والكواكب والشَّمس والقمر واللَّيل والنَّهار والتِّين والزَّيتون . . .