. . . ومعلوم أنَّ السُّؤال لله بهذه المخلوقات أو الإقسام عليه بها من أعظم البدع المنكرَة في دين الإسلام ، وممَّا يظهر قبحه للخاصِّ والعامِّ . وإن قال قائل : بل أنا أسأله أو أقسم عليه بمعظَّم دون معظَّم من المخلوقات ، إمَّا الأنبياء دون غيرهم أو نبيٍّ دون غيره ، كما جوَّز بعضهم الحلف بذلك أو بالأنبياء والصَّالحين دون غيرهم . قيل له : بعض المخلوقات وإن كان أفضل من بعض ؛ فكلها مشتركة في أنَّه لا يجعل شيء منها ندّاً لله تعالى ؛ فلا يُعبد ولا يُتوكل عليه ولا يُخشى ولا يُتَّقى ولا يُصام له ولا يُسجد له ولا يُرْغَب إليه ولا يُقسم بمخلوق ، كما ثبت في « الصَّحيح » عن النَّبيِّ ( ص ) أنَّه قال : « من كان حالفاً ؛ فليحلف بالله ، أو ليصمت » [1] ، وقال : « لا تحلفوا إلاَّ بالله » [2] ، وفي « الُّسنن » عنه أنَّه قال : « من حلف بغير الله ؛ فقد أشرك » [3] . فقد ثبت بالنُّصوص الصَّحيحة الصَّريحة عن النَّبيِّ ( ص ) أنَّه لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات ، لا فرق في ذلك بين الملائكة والأنبياء والصَّالحين وغيرهم ، ولا فرق بين نبيٍّ ونبيٍّ . . .
[1] رواه البخاري في ( الشهادات ، باب كيف يستحلف ، رقم 2679 ، وفي الأدب ، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً ، رقم 6108 ) ، ومسلم في ( الأيمان ، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ، رقم 1646 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . [2] [ صحيح ] . رواه أبو داود في ( الأيمان والنذور ، باب في كراهية الحلف بالآباء ، 3248 ) ، والنسائي في ( الأيمان والنذور ، باب الحلف بالأمهات ، رقم 3769 ) ؛ من حديث أبيّ رضي الله عنه . وانظر : « صحيح الجامع » ( رقم 7249 ) . [3] [ صحيح ] . رواه الترمذي في ( النذور والأيمان ، باب كراهية الحلف بغير الله ، رقم 1535 ) ، وأبو داود في ( الأيمان والنذور ، باب كراهية الحلف بالآباء ، رقم 3251 ) ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 69 ) ؛ من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . وانظر : « صحيح الجامع » ( 6204 ) .