الحلف بالنَّذر والطلاق ونحوهما هو حلف بصفات الله ( معلوم أنَّ الحلف بصفات الله سبحانه كالحلف به ، كما لو قال : وعزَّة الله ، أو : لعمر الله ، أو : والقرآن العظيم ؛ فإنَّه قد ثبت جواز الحلف بهذه الصِّفات ونحوها عن النَّبيِّ ( ص ) والصَّحابة ، ولأنَّ الحلف بصفاته كالاستعاذة بها ؛ وإن كانت الاستعاذة لا تكون إلاَّ بالله وصفاته في مثل قول النَّبيِّ ( ص ) : « أعوذ بوجهك » و « أعوذ بكلمات الله التَّامَّات » و « أعوذ برضاك من سَخَطك » ونحو ذلك ، وهذا أمر مقرَّر عند العلماء [1] . وإذا كان كذلك ؛ فالحلف بالنَّذر والطَّلاق ونحوهما هو حلف بصفات الله ، فإنَّه إذا قال : إن فعلت كذا فعليَّ الحجُّ ؛ فقد حلف بإيجاب الحجِّ عليه ، وإيجاب الحجِّ حكم من أحكام الله وهو من صفاته ، وكذلك لو قال : فعليَّ تحرير رقبة ، وإذا قال : فامرأتي طالق وعبدي حرٌّ ؛ فقد حلف بإزالة ملكه الذي هو تحريمه عليه ، والتَّحريم من صفات الله كما أنَّ الإيجاب من صفات الله ، وقد جعل الله ذلك من آياته في قوله : { وَلا تَتَّخِذوا آياتِ اللهِ هُزُواً } [2] ؛ فجعل حدوده في النِّكاح والطَّلاق والخلع من آياته ، لكنَّه إذا حلف بالإيجاب والتَّحريم ؛ فقد عقد اليمين لله كما يعقد النَّذر لله ) [3] . * * *
[1] تقدم نقل ذلك . [2] البقرة : 231 . [3] « القواعد النورانية الفقهية » ( ص 268 ) .