ومنها : ما يُكره تركه أو يجب فعله على الأئمة دون غيرهم وعامتها يجب تعليمها والحض عليها والدعاء إليها . وكثير من المنكرين لبدع العبادات والعادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك أو الأمر به ، ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العبادات المشتملة على نوع من الكراهة ، بل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه ؛ فلا يُنهى عن منكر إلاّ ويؤمر بمعروف يغني عنه كما يؤمر بعبادة الله سبحانه ويُنهى عن عبادة ما سواه ؛ إذ رأس الأمر شهادة أن لا إله إلا الله ، والنفوس خلقت لتعمل لا لتترك ، وإنما الترك مقصود لغيره ، فإن لم يشتغل بعمل صالح ، وإلا لم يترك العمل السئ أو الناقص ، لكن لما كان من الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح نُهيت عنه حفظاً للعمل الصالح . فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله ( ص ) ، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد ، ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء أنه أنفق على مصحف ألف دينار أو نحو ذلك ؛ فقال : دعهم ؛ فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب . أو كما قال ، مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة ، وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجويد الورق والخط ، وليس مقصود أحمد هذا ، إنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة وفيه أيضاً مفسدة كره لأجلها ، فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا ، وإلا ؛ اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه ، مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور من كتب الأسمار أو الأشعار أو حكمة فارس والروم . فتفطن لحقيقة الدين ، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد ؛ بحيث تعرف ما مراتب المعروف ومراتب المنكر ، حتى تقدم