فالأول ؛ كالواجب والمستحب ، وكفرض العين وفرض الكفاية ، مثل تقديم قضاء الدين المطالب به على صدقة التطوع . والثاني ؛ كتقديم نفقة الأهل على نفقة الجهاد الذي لم يتعين وتقديم نفقة الوالدين عليه ، كما في الحديث الصحيح : أي العمل أفضل ؟ قال : « الصلاة على مواقيتها » . قلت : ثم أي ؟ قال : « ثم بر الوالدين » . قلت : ثم أي ؟ قال : « ثم الجهاد في سبيل الله » [1] . وتقديم الجهاد على الحج كما في الكتاب والسنة متعين على متعين ومستحب على مستحب ، وتقديم قراءة القرآن على الذكر إذا استويا في عمل القلب واللسان وتقديم الصلاة عليهما إذا شاركتهما في عمل القلب ، وإلا ؛ فقد يترجح الذكر بالفهم والوجل على القراءة التي لا تجاوز الحناجر ، وهذا باب واسع . والثالث ؛ كتقديم المرأة المهاجرة لسفر الهجرة بلا محرم على بقائها بدار الحرب ، كما فعلت أم كلثوم التي أنزل الله فيها آية الامتحان : { يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمْ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ } [2] ، وكتقديم قتل النفس على الكفر ؛ كما قال تعالى : { والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ } [3] ؛ فتقتل النفوس التي تحصل بها الفتنة عن الأيمان لأن ضرر الكفر أعظم من ضرر قتل النفس ، وكتقديم قطع السارق ورجم الزاني وجلد الشارب على مضرة السرقة والزنا والشرب ، وكذلك سائر العقوبات المأمور بها ، فإنما أمر بها مع أنها في الأصل سيئة وفيها
[1] رواه البخاري في ( الجهاد والسير ، باب فضل الجهاد والسير ، 2782 ) ، ومسلم في ( الإيمان ، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ، 85 ) ؛ من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . [2] الممتحنة : 10 . [3] البقرة : 217 .