الفرق بين الباغي أو الظَّالم المتأوِّل وغير المتأوِّل ( وكل من كان باغياً ، أو ظالماً ، أو معتدياً ، أو مرتكباً ما هو ذنب ؛ فهو « قسمان » : متأول ، وغير متأول ؛ فالمتأول المجتهد : كأهل العلم والدين ، والذين اجتهدوا ، واعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها ، كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم بعض المعاملات الربوية ، وبعضهم بعض عقود التحليل والمتعة ، وأمثال ذلك ؛ فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف ؛ فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون ، وقد قال الله تعالى : { رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسينا أوْ أخْطَأْنا } ، وقد ثبت في « الصحيح » أن الله استجاب هذا الدعاء [1] . وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام أنهما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعلم والحكم مع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم ، والعلماء ورثة الأنبياء ، فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوماً ولا مانعاً لما عرف من علمه ودينه ، وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثماً وظلماً ، والإصرار عليه فسقاً ، بل متى عُلم تحريمه ضرورة كان تحليله كفراً ؛ فالبغي هو من هذا الباب ) [2] * * *
[1] تقدم قريباً . [2] « مجموع الفتاوى » ( 35 / 75 ) .