الله ورسوله ، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله ، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله ، وإن يكون المسلمون يداً واحدة ؛ فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يضلل غيره ويكفره ، وقد يكون الصواب معه وهو الموافق للكتاب والسنة ، ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ في شيء من أمور الدين ؛ فليس كل من أخطأ يكون كافراً ولا فاسقاً ، بل قد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان ، وقد قال تعالى في كتابه في دعاء الرسول ( ص ) والمؤمنين : { رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسينا أوْ أخْطَأنا } [1] ، وثبت في « الصحيح » أن الله قال : قد فعلت [2] . . . وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله ( ؟ ! وهذا التفريق الذي حصل من الأمة ؛ علمائها ومشائخها ، وأمرائها وكبرائها ؛ هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها ، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله ، كما قال تعالى : { وَمِنَ الذينَ قالوا إنَّا نَصَارى أخَذْنا ميثاقَهُمْ فَنَسَوْا حَظّاً مِمَّا ذُكِّروا بِهِ فأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العداوَةَ والبَغْضاءَ } [3] . فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء ، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا ، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا ؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب ) [4] * * *
[1] البقرة : 286 . [2] رواه مسلم في ( الإيمان ، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق ، 126 ) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه . [3] المائدة : 14 . [4] « مجموع الفتاوى » ( 3 / 415 - 421 ) .