لا يجوز التَّفريق بين الأمَّة بأسماء مُبتَدَعة لا أصل لها في الكتاب والسُّنَّة ( وكذلك - أي من البدع - التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله : مثل أن يقال للرجل : أنت شكيلي أو قرفندي . فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان ، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ( ، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلي ولا قرفندي ، والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول : لا أنا شكيلي ولا قرفندي ؛ بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله . بل الأسماء التي قد يسوغ التسمي بها مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي ، أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونحوهم ، أو مثل الانتساب إلى القبائل : كالقيسي واليماني ، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري . فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها ، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها ، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان . فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد ( ص ) أن تفترق وتختلف ، حتى يوالي الرجل طائفة ويعادي طائفة أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى ، وقد برأ الله نبيه ( ص ) ممن كان هكذا . فهذا فعل أهل البدع ؛ كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماء من خالفهم . وأما أهل السنة والجماعة ؛ فهم معتصمون بحبل الله ، وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه وإن كان غيره أتقى لله منه ، وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله ، ويؤخر من أخره الله ورسوله ، ويحب ما أحبه