شيء يجري بمشيئته . فكذلك هنا لو قال : ما من أحد إلا سيخلو به ربه وليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان ، أو قال : إن الناس كلهم يُحشرون إلى الله فينظر إليهم وينظرون إليه ؛ كان هذا اللفظ مخالفاً في الإيهام للفظ الأول . فلا يخرجن أحد عن الألفاظ المأثورة ، وإن كان قد يقع تنازع في بعض معناها ؛ فإن هذا الأمر لا بد منه ، فالأمر كما قد أخبر به نبينا ( ص ) والخير كل الخير في اتباع السلف الصالح والاستكثار من معرفة حديث رسول الله ( ص ) والتفقه فيه ، والاعتصام بحبل الله ، وملازمة ما يدعو إلى الجماعة والألفة ، ومجانبة ما يدعو إلى الخلاف والفرقة ؛ إلا أن يكون أمراً بيناً قد أمر الله ورسوله فيه بأمر من المجانبة ؛ فعلى الرأس والعين . وأما إذا اشتبه الأمر : هل هذا القول أو الفعل مما يعاقب صاحبه عليه أو ما لا يعاقب ؟ فالواجب ترك العقوبة ؛ لقول النبي ( ص ) : « ادرؤوا الحدود بالشبهات ؛ فإنك إن تخطىء في العفو خير من أن تخطىء في العقوبة » [1] . رواه أبو داود ، ولا سيما إذا آل الأمر إلى شر طويل وافتراق أهل السنة والجماعة ؛ فإن الفساد الناشئ في هذه الفرقة أضعاف الشر الناشئ من خطأ نفر قليل في مسألة فرعية . وإذا اشتبه على الإنسان أمر ؛ فليدع بما رواه مسلم في « صحيحه » عن عائشة رضي الله عنها ؛ قالت : كان رسول الله ( ص ) إذا قام إلى الصلاة يقول : « اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما
[1] [ ضعيف ] . رواه الترمذي في ( الحدود ، باب ما جاء في درء الحدود ، 1424 ) وغيره ؛ من حديث عائشة رضي الله عنها . ولشطره الأول شواهد يتقوى بها . وانظر : « إرواء الغليل » ( 8 / 25 ) .