وهنا آداب تجب مراعاتها : 1 - منها : أن من سكت عن الكلام في هذه المسألة ولم يدع إلى شيء ؛ فإنه لا يحل هجره ، وإن كان يعتقد أحد الطرفين ؛ فإن البدع التي هي أعظم منها ، لا يهجر فيها إلا الداعية دون الساكت ؛ فهذه أولى . 2 - ومن ذلك : أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعاراً يفضلون بها بين إخوانهم وأضدادهم ؛ فإن مثل هذا مما يكرهه الله ورسوله . 3 - وكذلك لا يفاتحوا فيها عوام المسلمين الذين هم في عافية وسلام عن الفتن ، ولكن إذا سئل الرجل عنها أو رأى من هو أهل لتعريفه ذلك ألقى إليه مما عنده من العلم ما يرجو النفع به ، بخلاف الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة ؛ فإن الإيمان بذلك فرض واجب لما قد تواتر فيها عن النبي ( ص ) وصحابته وسلف الأمة . 4 - ومن ذلك : أنه ليس لأحد أن يطلق القول بأن الكفار يرون ربهم من غير تقييد ؛ لوجهين : أحدهما : أن « الرؤية المطلقة » قد صار يُفهم منها الكرامة والثواب ؛ ففي إطلاق ذلك إيهام وإيحاش ، وليس لأحد أن يطلق لفظاً يوهم خلاف الحق إلا أن يكون مأثوراً عن السلف ، وهذا اللفظ ليس مأثوراً . الثاني : أن الحكم إذا كان عاماً في تخصيص بعضه باللفظ خروج عن القول الجميل ؛ فإنه يمنع من التخصيص ، فإن الله خالق كل شيء ومريد لكل حادث ، ومع هذا يمنع الإنسان أن يخص ما يستقذر من المخلوقات وما يستقبحه الشرع من الحوادث ، بأن يقول على الانفراد : يا خالق الكلاب ، ويا مريداً للزنا ، ونحو ذلك ، بخلاف ما لو قال : يا خالق كل شيء ، ويا من كل