بالرحم دون هذه المؤاخاة والمحالفة . وتنازع العلماء في مثل هذه المحالفة والمؤاخاة : هل يورث بها عند عدم الورثة من الأقارب والموالي ؟ على قولين : أحدهما : يورث بها ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين ؛ لقوله تعالى : { والذينَ عَقَدْتْ أيْمانُكُمْ فآتوهُمْ نَصيبَهُمْ } [1] . والثاني : لا يورث بها بحال ، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في الرواية المشهورة عند أصحابه ، وهؤلاء يقولون : هذه الآية منسوخة . وكذلك تنازع الناس : هل يُشرع في الإسلام أن يتآخى اثنان ويتحالفا كما فعل المهاجرون والأنصار ؟ فقيل : إن ذلك منسوخ ؛ لما رواه مسلم في « صحيحه » عن جابر : أن النبي ( ص ) قال : « لا حِلْف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهليَّة ؛ فلم يزده الإسلام إلا شدة » [2] ، ولأن الله قد جعل المؤمنين إخوة بنص القرآن ، وقال النبي ( ص ) : « المسلم أخو المسلم ، لا يسلمه ولا يظلمه ، والذي نفسي بيده ؛ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه » [3] ، فمن كان قائماً بواجب الإيمان كان أخاً لكل مؤمن ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه ،
[1] النساء : 33 . [2] رواه مسلم في ( فضائل الصحابة ، باب مؤاخاة النبي ( ص ) بين أصحابه ، رقم 2530 ) من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه . [3] روى شطره الأول البخاري في ( المظالم والغضب ، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ، 2442 ) ، ومسلم في ( البر والصلة والآداب ، باب تحريم الظلم ، 2580 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه . وروى شطره الثاني البخاري في ( الإيمان ، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، 13 ) ، ومسلم في ( الإيمان ، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، 45 ) من حديث أنس رضي الله عنه .