تَفْعَلوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ } [1] ؛ فقد أخبر تعالى أن الطائفة الممتنعة إذا لم تنته عن الربا فقد حاربت الله ورسوله ، والربا آخر ما حرم الله في القرآن ، فما حرمه قبله أوكد ، وقال تعالى : { إنَّما جَزاءُ الذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَساداً أنْ يُقَتَّلوا أوْ يُصَلَّبوا أوْ تُقَطَّعَ أيديهُمْ وأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أو يُنْفوا مِنَ الأرْضِ } [2] . فكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله ؛ فقد حارب الله ورسوله ، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله وسنة رسوله ؛ فقد سعى في الأرض فساداً ، ولهذا تأول السلف هذه الآية على الكفار وعلى أهل القبلة حتى أدخل عامة الأئمة فيها قطاع الطريق الذين يشهرون السلاح لمجرد أخذ الأموال ، وجعلوهم بأخذ أموال الناس بالقتال محاربين لله ورسوله ساعين في الأرض فساداً ؛ وإن كانوا يعتقدون تحريم ما فعلوه ويقرون بالإيمان بالله ورسوله . فالذي يعتقد حِلَّ دماء المسلمين وأموالهم ويستحل قتالهم أولى بأن يكون محارباً لله ورسوله ساعياً في الأرض فساداً من هؤلاء ، كما أن الكافر الحربي الذي يستحل دماء المسلمين وأموالهم ويرى جواز قتالهم أولى بالمحاربة من الفاسق الذي يعتقد تحريم ذلك ، وكذلك المبتدع الذي خرج عن بعض شريعة رسول الله ( ص ) وسنته واستحل دماء المسلمين المتمسكين بسنة رسول الله ( ص ) وشريعته وأموالهم هو أولى بالمحاربة من الفاسق ؛ وإن اتخذ ذلك ديناً يتقرب به إلى الله ، كما أن اليهود والنصارى تتخذ محاربة المسلمين ديناً تتقرب به إلى الله .