قتال الطَّائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظَّاهرة المتواترة ( أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة ؛ فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله . فلو قالوا : نصلي ولا نزكي ، أو : نصلي الخمس ولا نصلي الجمعة ولا الجماعة ، أو : نقوم بمباني الإسلام الخمس ولا نحرم دماء المسلمين وأموالهم ، أو : لا نترك الربا ولا الخمر ولا الميسر ، أو : نتبع القرآن ولا نتبع رسول الله ( ص ) ولا نعمل بالأحاديث الثابتة عنه ، أو : نعتقد أن اليهود والنصارى خير من جمهور المسلمين وأن أهل القبلة قد كفروا بالله ورسوله ولم يبق منهم مؤمن إلا طائفة قليلة ، أو قالوا : إنا لا نجاهد الكفار مع المسلمين ، أو غير ذلك من الأمور المخالفة لشريعة رسول الله ( ص ) وسنته وما عليه جماعة المسلمين ؛ فإنه يجب جهاد هذه الطوائف جميعها ؛ كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة ، وجاهدوا الخوارج وأصنافهم ، وجاهدوا الخرمية والقرامطة والباطنية وغيرهم من أصناف أهل الأهواء والبدع الخارجين عن شريعة الإسلام . وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه : { وَقَاتِلوهُمْ حَتَّى لا تَكونَ فِتْنَةٌ وَيَكونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ } [1] ، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله ، وقال تعالى : { فإنْ تابوا وأقاموا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبيلَهُمْ } [2] ؛ فلم يأمر بتخلية سبيلهم إلا بعد التوبة من جميع أنواع الكفر ، وبعد إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وقال تعالى : { يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وَذَروا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ . فإنْ لَمْ