ابن أبي يعفور ( 1 ) . وإن شئت فارجع إلى نفسك ، فإنّك لا توثّق إلاّ مَن اختبرت وجَرّبت فلم تجد عليه وَصْمَة ولم تعثر على عائبة ، فما ظنّكَ بأجلاّء الثقات من العلماء الأعلام ؟ أتراهم يوثّقون مَنْ يرتكب الكبائر ولو على مذهب البعض ، ولا يعبأ بالمعاصي ولو عند البعض ؟ كلاّ ، حتّى يتحرّج ويتجنّب عن الشبهات ، ويكون بمكانة من الورع والتقوى ، أفترى بعد هذا من إشكال في توثيق الثقة . وهذا أوجَه الوجوه في الجواب ، لكنّ مرجعَهُ إلى أنّ الظاهر من كون الرجل ثقة - وإن كان المقصود بالثقة هو المعنى اللغوي - هو كونه حاوياً لكلّ ما يمكن أن يتخيّل اعتباره في العدالة ، ودونه الكلام . نعم ، يمكن القول بأنّ الظاهر من " ثقة " - وإن كان المقصود به معناه اللغوي - كون الشخص متحرّزاً عن الكبائر والإصرار على الصغائر ، أي صاحب الملَكَة المكشوفة بحُسن الظاهر ، بناءً على كون الظاهر في المقام الاعتمادَ في جميع المراحل . إلاّ أنّه يتأتّى الإشكال مضافاً إلى ما مرّ بناءً على لزوم الاختبار في كاشِف العدالة ، لكنّه إشكالٌ آخَر برأسه يتأتّى على سائر الأجوبة أيضاً غير الجواب الرابع ، ويأتي الكلام فيه . نعم ، المروّة - بناءً على اعتبارها - هي الأصل في الإنسان بمعنى الظاهر ( 2 ) ، كما
1 . الفقيه 3 : 24 ، ح 65 ، باب العدالة ؛ وسائل الشيعة 18 : 288 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 1 . 2 . قوله : " بمعنى الظاهر " لكن يتأتّى الإشكال في اعتبار الظاهر بناءً على اعتبار العلم في كاشِف العدالة ، كما هو مقتضى القول باعتبار الاختبار المفيد للعلم . هذا بناءً على كون الكلام في كاشف العدالة في الكاشف عن ملَكَةِ الاجتناب عن الكبائر والإصرار على الصغائر ، لا مطلق الملَكَة الأعمّ من ملكة الاجتناب عن منافيات المروّة في العدالة وكون المروّة من باب الملَكَة كما هو مقتضى غير واحد من تعاريف المروّة . وبما سمعتَ يظهر حال ظهورِ الضبطِ والظنّ به ، وكذا الحال في ظهورِ الإماميّة والظنّ به ( منه عفي عنه ) .