أنّ الظاهر في الإنسان الضبط ، فهو الأصل . وكذا الإماميّة في الرواة بناءً على غلبة الإماميّة فيهم ، فهي الأصل والظاهر فيهم أيضاً . وقد تقدّم الكلام في هذه المراحل . ويمكن الجواب بأنّ الأمر من باب الخَبَر الضعيف المنجَبَر بالشهرة ؛ لاكتفاء المشهور بل الكلّ في صحّة الخبر بالتوثيق ب " ثقة " ففيه الكفاية ، نظير دعوى عدم كفاية شهادة المشايخ الثلاثة على اعتبار أخبار الكتب الأربعة بعد دلالة عباراتهم على الاعتبار ؛ لكون الأمر من باب الخبر الصحيح المهجور بين المشهور . ويظهر الكلام فيه بما مرّ من أنّ الاعتماد على مجرّد الشهرة في هذه المعركة العظمى من دون الاستناد إلى مدرك صحيح غير صحيح . ومع هذا نقول : إنّه يمكن أن يكونَ ما صَنَعَهُ المشهور مبنيّاً على دلالة الوثاقة بالمعنى اللغوي ( على الاعتماد على العدالة من باب الاشتباه ، ونظيره غير عزير ، بل يأتي عن بعض القول بالدلالة على ) ( 1 ) العدالة في " ثقة في الحديث " بل ظاهرُ البعضِ الاتّفاقُ عليه ، ويأتي عن بعض آخَر القولُ بالدلالة على العدالة في " رجل صدق " و " صدوق " فلا اعتماد على الشهرة ، ولا يتحصّل منها الظنّ . [ جوابٌ آخَر ] ويمكن الجواب أيضاً بأنّ العدالة المشروطةَ - بناءً على الاشراط - هي العدالةُ عند الراوي كما سَبَق ، ولا ارتياب في أنّ التوثيق ب " ثقة " يكْفُل مؤونة ذلك ، بمعنى أنّ المستفاد ب " ثقة " هو كون الرجل مجتنباً عن كبائر يعلم بكبرها ، والإصرار على ما يعلم بحرمتها على وجه الصِغَر .